2006-09-22

السكرية - اقتباسات

قد نضيق بالحب إذا وُجد ، ولكن شد ما نفتقده إذا ذهب
***
لا يفرق بين الرجل والرجل إلا امرأة
***
الشك لا يعرف الإصرار
***
شد ما طال بالوطن موقف الصابر الذى يتلقى الضربات . اليوم توفيق نسيم وأمس اسماعيل صدقى وأول أمس محمد محمود ، تلك السلسلة المشئومة من الطغاة التى تمتد إلى ما قبل التاريخ ، كل ابن كلب غرّته قوته يزعم لنا أنه الوصى المختار وأن الشعب قاصر
***
" إذا ضحكت بلا سبب فاعلمى أن الأسباب أجلّ من أن تُذكر"
كمال عبد الجواد
***
" إنه مثل من المثقفين البورجوازيين يقرأ ويستمتع ويتساءل ، وقد تجده فى حيرة أمام (المطلق) ، وربما بلغت به الحيرة حد الألم ، ولكنه يمر سادراً بالمتألمين الحقيقيين فى طريقه "
سوسن حماد تتحدث عن كمال عبد الجواد
***
" ربما كان من الخطأ أن نبحث فى هذه الدنيا عن معنى بينما أن مهمتنا الأولى أن نخلق هذا المعنى "
كمال عبد الجواد وهو سكران
***
" الدين جميل ولكن ما ضرورة هذه اللحية التى تبدو فيها مثل محمد بيّاع الكسكسى ؟! "
خديجة لإبنها عبد المنعم شوكت
***
قد عرفت مومسات بائسات كان فراشهن يخلو من ضجيع أسبوعاً أو أكثر ، دلونى على أم من أمهاتكم قضت مثل هذه الفترة بعيداً عن قرينها
***
لا أعرف شعباً كالشعب المصرى ولعاً بالخوض فى أعراض الأمهات
***
" أمس غادرت الحانة وأنا أغنى فاعترضنى شرطى وهتف بى محذراً : يا أفندى ، فسألته : ألا يحق لى أن أغنى ؟ ، فقال : ممنوع الزعيق بعد الساعة 12 ، فقلت محتجاً : ولكنى أغنى ، فقال بحدة : كله زعق أمام القانون ، فسألته : والقنابل التى تنفجر بعد الساعة 12 ألا تعد زعقاً ؟ ، فقال مهدداً : الظاهر أنك ترغب فى البيات فى القسم ، فابتعدت عنه وأنا أقول : بل الأفضل أن أبيت فى البيت ، كيف نكون أمة متحضرة والعساكر تحكمنا ؟ ، وفى البيت تلقى زوجك بالمرصاد وهنالك فى الوزارة رئيسك ، حتى فى التربة يستقبلك ملاكان بالهراوات "
ياسين عبد الجواد
***
" تعاليم الإسلام وأحكامه شاملة تنظيم شئون الناس فى الدنيا والآخرة ، وأن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية الروحية أو العبادة دون غيرها من النواحى مخطئون فى هذا الظن ، فالإسلام عقيدة وعبادة ووطن وجنسية ودين ودولة وروحانية ومصحف وسيف "
الشيخ على المنوفى
***
" حسن أن تدرسوا الإشتراكية ، ولكن تذكروا أنها وإن تكن ضرورة تاريخية إلا أن حتميتها ليست من حتمية الظاهرة الفلكية ، إنها لن توجد لا بإرادة البشر وجهادهم ، فواجبنا الأول ليس فى أن نتفلسف كثيراً ولكن فى أن نملأ وعى الطبقة الكادحة بمعنى الدور التاريخى الذى عليها أن تلعبه لإنقاذ نفسها والعالم جميعا "
الأستاذ عدلى كريم
***
" إنى حزين يا عايدة لأنى لم أحزن عليك كما كان يجدر بى "
كمال عبد الجواد عندما علم بموت حبيبته عايدة
***
" أختك تقول أنهم قبضوا على عبد المنعم لأنه من الأخوان المسلمين ، لماذا يقبضون على المسلمين ؟ "
أمينة عندما علمت بالقبض على حفيدها عبد المنعم شوكت
***
من المستحسن دائماً أن يتأمل الإنسان ما يراود نفسه من أحلام ، على ذلك فالتصوف هروب ، كما أن الإيمان السلبى بالعلم هروب ، وإذن فلا بد من عمل ، ولا بد للعمل من إيمان ، والمسألة هى كيف نخلق لأنفسنا إيماناً جديراً بالحياة
***
- من أين طريق الجنة ؟
- أول عطفة على يمينك
***
عن رواية (السكرية) لنجيب محفوظ

2006-09-03

همس الجنون

من المبالغة أن نصف المجموعة القصصية الأولى لنجيب محفوظ (همس الجنون) بأنها نتاج عبقرية ونبوغ مبكر ، فالقصص بالنسبة لنا ونحن فى بداية قرن جديد تبدو تقليدية إلى حد ما ، ولكن هذا لايمنع أن نندهش من غزارة المضمون القصصى عند الكاتب وهذا يعنى أنه لف كثيراً وسمع كثيراً ، ولا يمنع أيضاً أن نعترف بأن قصص محفوظ الأولى تفوق فى مستواها كل القصص التى كان يكتبها أدباء هذا العصر أمثال توفيق الحكيم ويحيي حقى .
قصص همس الجنون قصص قاهرية ، وهذا ما ميز نجيب محفوظ إلى النهاية فهو ابن القاهرة قبل أن يكون ابن مصر كلها ، والقصص تدور معظمها حول الفضائح سواء فى المجتمع الراقى (الزيف مثلاً) أو فى عالم القاهرة السفلى (روض الفرج مثلاً) . ولا تخلو القصص من نزعة وطنية تكون أحياناً مباشرة وفجة مثل (يقظة المومياء) ، فالمومياء التى تُبعث فى القصة تقول للباشا الأرستقراطى (التركى الجنس ، المصرى الوطن ، الفرنسى القلب والعقل ) :
" كيف تتجاسر على ابنى أيها العبد ؟ لقد سمته الذل بقساوة دلت على العبودية التى تنضح بها نفسك ، ضربته بعصاك لأنه جائع ودفعت إخوته إلى ضربه ، أيجوع فى مصر أبناؤها ؟ الويل لك أيها العبد . "
وفى بعض القصص يركز محفوظ على فكرة الغنى والفقير وبالطبع ينحاز للثانى كما حدث فى قصة (الجوع) بشكل مباشر أيضاً ، فالوجيه محمد عبد القوى لا يصدق أن هناك من يموت جوعاً فى هذا البلد لدرجة أن يرى أحدهم يحاول الإنتحار لهذا السبب ، فالوجيه يخسر عشرات الجنيهات فى المقامرة ، لدرجة أن الخسارة " لم تعد تهز أعصابه أو تكرب نفسه " وفى النهاية يكتشف الوجيه أن ما يخسره فى المقامرة بإمكانه إسعاد العديد من الأسر .
من جهة الفضائح فالمجموعة معظمها تقدم المرأة بشكل سلبى ، ولكننى لا أوافق أن هذا هو الحال فى أدب محفوظ كله كما روّج الإعلام فى الفترة الأخيرة ، لأنى دائماً أذكر شخصيات مثل إلهام فى (الطريق) وسوسن فى (السكرية) .
ومن ناحية الغنى والفقر فأجد عند محفوظ ميلاً للإشتراكية وإن لم يكن محرضاً فى هذه المجموعة كالروايات الفرعونية .
محفوظ استخدم مضمون قصص همس الجنون فى أعماله اللاحقة :
فى قصة (الشريدة) يأتى زوج البطلة بعاهرة ليخطئ معها فى بيت الزوجية أمام الزوجة ، وفى رواية (قصر الشوق) يقوم ياسين بنفس الفعل مع زنوبة أمام زوجته مريم ، وفى القصتين ترحل الزوجة .
وأيضاً فعائدة بطلة قصة (خيانة فى رسائل) تشبه عايدة (قصر الشوق) .
أما قصة (حياة للغير) فهى تكاد تكون تلخيصاً لرواية (خان الخليلى) فهنا وهناك يحب الأخ الأكبر فتاة صغيرة ويكتشف أن الأخ الصغير يحبها أيضاً ويوّسطه فى خطبتها .
وأيضاً فقصة (مفترق الطرق) التى تدور حول الصورة التى التقطت أثناء الدراسة وتتبع مصائر الزملاء ، تم استخدامها فى قصة (صورة قديمة) بمجموعة (دنيا الله) لدرجة أنى أختلط علىّ الأمر واعتقدت أن القصتان واحدة .
وكنت على وشك القول بأن زكى أنيس فى قصة (مرض طبيب) تم استخدامه فى رواية (ثرثرة فوق النيل) كأنيس زكى ، لكنى وجدت الأمر مجرد تشابه أسماء وارد حدوثه .