2012-02-28

الأب الروحي – ماريو بوزو – اقتباسات


"كان بارازي لا يخشى الشرطة، ولا يخشى المجتمع، ولا يخشى الله، ولا يخشى الجحيم، ولم يكن يخاف الناس أو يحبهم بيد أنه اختار واصطفى – اختار أن يحب وأن يخاف دون كورليوني".

***

"ثمة أشياء ينبغي أن تعمل وتقوم بها فعلا ولكن لا تتحدث عنها أبدا.. ثم أنه لا حاجة بك إلى أن تبررها، فإنها لا يمكن أن تبرر..! إنك تنفذها فحسب، وعندئذ تنساها".

***

"أتعرف أنني سألت الدون مرة أخرى أن يلحقني بعمل في منظمته، غير أنه أبى أن يمنحني إياه..؟ كنت قد سئمت قيادة شاحنات النقل، وكنت راغبا في جمع قدر كبير من المال، فهل تعرف ما قاله لي..؟ قال إن لكل امريء قدرا واحدا، وأن قدري أن أكون فنانا – وهو يعني بذلك أنني لا أستطيع أن أكون رجل عصابات".

***

"وقال فيتو كورليوني: سأحاول أن أقنعه بالمنطق.
وكان قد اكتسبت هذه الجملة شهرة فيما جاء من الأعوام.. كان أن أصبحت النذير الداوي المجلجل الذي يسبق الضربة القاضية. فعندما صار فيتو هو الدون كان يسأل خصومه أن يجلسوا إليه ليحاول أن يقنعهم بالمنطق، وعندها يدركون أن تلك آخر فرصة تسنح لهم لتسوية الأمور دون قتل وإراقة للدماء".

***

"... ولكن فيتو كورليوني – منذ مصرع أبيه – عاش في ظل حكم بالاعدام.. فهو كصبي في الثانية عشرة انطلق هاربا من الجلادين وعبر المحيط إلى بلاد غريبة، واتخذ لنفسه اسما غريبا.
وأعوام من التأمل الهاديء أقنعته بأن له من الذكاء ومن الشجاعة أكثر مما لدى الرجال الآخرين. وإن كانت الفرصة لم تسنح له أبدا بأن يستخدم هذا الذكاء أو هذه الشجاعة".

***

".. في رأي الدون أن الالتجاء إلى الوعيد هو أحمق ما يفضح به الإنسان نفسه، وانفجار الغضب دون تفكير وترو هو أخطر انطلاق لنزوات المرء وأهوائه، فما من أحد سمع الدون في يوم من الأيام يتفوه بكلمة وعيد مكشوفة، وما رآه أحد يطلق العنان لغضبة متفجرة.
هذا أمر لا يُتصوَر في الدون".

***

"كان هاجين يدرك أن رجال الشرطة يؤمنون بالقانون والنظام بطريقة غريبة ساذجة، فهم أشد بهما إيمانا من الجمهور الذي يقومون على خدمته. فالقانون والنظام هما العصا السحرية التي يستمدون منها سلطتهم – تلك السلطة الذاتية التي يقدسونها كما يقدس أي إنسان ما له من سلطة شخصية. ومع ذلك فثمة دائما في أعماقهم تمرد كامن ضد نفس الجمهور الذي يخدمونه.
فباعتبارهم حماة، فالجمهور جاحد، بذيء اللسان، جشع لا حد لمطالبه – وباعتبارهم فريسة فالجمهور خطر، كثير الافلات، مليء مكرا وخداعا.
فرجال السياسة يستخدمون الأساليب غير المشروعة كي يفلت المتهم، والقضاة ينطقون بأحكام خفيفة مع إيقاف التنفيذ ضد أشد السفاحين سفكا للدماء، وحكام الولايات ورئيس الولايات المتحدة نفسه يصدرون عفوا شاملا مستندين إلى أن المحامين المحترمين لم يظفروا بعد بأحكام بالبراءة.
وما أن تنقضي فترة من الوقت حتى يبدأ رجل البوليس في أن يتعلم.
لِم لا ينال لنفسه هذه الأتعاب التي يدفعها القتلة السفاحون، وهو إليها في حاجة أشد وأقوى..؟ أطفاله – لم لا يلتحقون بالكليات..؟ وزوجته – لِم لا تتسوق من المتاجر المرتفعة الأسعار..؟ وهو نفسه – لِم لا يستمتع بالشمس في فلوريدا في عطلات الشتاء..؟
وبعد، فإنه يجازف بحياته، وما هذا بالأمر الهين.
بيد أن الشرطي عادة يقيم حدا فاصلا ضد قبول الرشوة القذرة.
إن الشرطي قد يأخذ نقودا ليترك مكاتب المراهنات تباشر عملها – وقد يأخذ نقودا من رجل يكره أن يتلقى المخالفات عن إيقاف سيارته في الأماكن المحظورة أو مخالفات تجاوز السرعة – وقد يسمح لفتيات المواعيد التليفونية أو البغايا بممارسة تجارتهن، وذلك مراعاة لظروفهن، ثم أن تلك عند الناس رذائل طبيعية.
ولكن الشرطي عادة لا يقبل رشوة عن المخدرات، أو عن السطو المسلح، أو عن جرائم الاغتصاب، أو عن القتل والاغتيالات، أو عن شتى أنواع الفساد والانحرافات، فعنده أن في هذا انتقاصا لصميم سلطته الذاتية، وأنه أمر لا يمكن تأييده أو التغاضي عنه".

***

"إن هؤلاء الرجال جميعا قوم يحسنون الاستماع ومطبوعون على الصبر، وكان بينهم جميعا شيء مشترك، ذلك أنهم كانوا أفذاذا وشواذا متفردين.. إنهم رجال رفضوا الخضوع لحكم مجتمع منظم، رجال رفضوا أن يحكمهم الرجال الآخرون. فما من قدرة قوما من إنسان يملك أن يخضعهم لإرادته إلا أن يكون ذلك بمحض إرادتهم الشخصية".

***

"ونهض تاتاليا واقفا ليحييه، وتعانق الرجلان، وقبل كل منهما وجنات صاحبه.
وصفق الدونات الآخرون الحاضرون في القاعة، ونهضوا جميعا وقوفا، ليصافح كل منهم من هو قريب منه، وليهنئوا دون كورليوني ودون تاتاليا على صداقتهم الجديدة.
لعلها ليست أمتن الصداقات في العالم، ولعلهما لن يتبادلا هدايا التهنئة في أعياد الميلاد. ولكن أحدا منهما لن يقتل الآخر.
وتلك في دنياهم هذه صداقة كافية، وهي كل ما يحتاجان إليه".

***

".. كلمة مافيا كانت تعني في الأصل المكان الذي يلجأ إليه المرء ويلوذ به، ثم أصبحت علما عاما على المنظمة السرية التي تكونت للكفاح ضد الحكام الذين سحقوا البلاد وأهلها قرونا بعد قرون. فصقلية كانت أكثر البلاد تعرضا للسلب والنهب والمظالم، ومحاكم التفتيش فيها عذبت الفقراء والأغنياء على السواء، وملاك الأرض ورؤساء الكنيسة الكاثوليكية بسطوا سلطانهم المطلق على رعاة الأغنام والفلاحين وتحكموا فيهم. أما البوليس فكان أداة طيعة في أيديهم، ولهذا أصبح من المتعارف عليه أن إطلاق كلمة بوليس على أي صقلي هي أكبر سبة توجه إلى إنسان".
وفي مواجهة السلطة الوحشية المطلقة تعلم أولئك المعذبون أن لا يكشفوا أبدا عن غضبهم وحقدهم خشية أن يسحقوا تحت الأقدام.. تعلموا أن لا يجعلوا من أنفسهم هدفا للوقوع في يد الأعداء وذلك بعدم التفوه بأي نوع من التهديد، ما دام مثل هذا النذير كفيلا بأن يضعهم موضع الانتقام.. لقد تعلموا أن المجتمع هو عدوهم اللدود، ولذلك حين ينشدون الإنصاف من مظالمهم فإنهم يلجأون إلى التمرد السفلي الخفي – إلى المافيا.
ودعمت المافيا سلطانها بأن ابتدعت "الأومرتا" – قانون الصمت والكتمان.
ففي المناطق الريفية من صقلية إذا جاء غريب يسأل عن الطريق إلى أقرب مدينة فإن أحدا لن يجامله بالإجابة. وأشنع جريمة يمكن أن يرتكبها عضو في المافيا هي أن يفشي للشرطة اسم الرجل الذي أطلق النار أو أنزل به أي نوع من الإيذاء.
وهكذا أصبحت "الأومرتا" عقيدة دينية للشعب.
والمرأة التي قتل زوجها لا يمكن أن تذكر للبوليس اسم قاتل زوجها، ولا حتى اسم قاتل طفلها، أو اسم من اغتصب ابنتها.
والعدالة لا يمكن أن تصدر عن السلطات الحكومية، ولذلك كان الناس دائما يلجأون إلى المافيا، الشبيهة بذلك البطل الشهير روبن هود.
وحتى اليوم ما زالت المافيا تقوم إلى حد ما بدورها المعهود، وما زال الناس يسعون إلى رئيس المافيا ينشدون عونه في كل مسألة خطيرة.
إنه هو مرشدهم الاجتماعي، وهو رئيس المنطقة الذي يخف إليهم بسلة من الطعام وبالعمل، وهو حاميهم ومنقذهم".

***

"كان الدكتور تازا يقرأ كل شيء عدا الأبحاث الطبية التي كان يعترف بأنه لا يفهم منها شيئا. وقد اجتاز الامتحانات الطبية وحصل على مؤهله العلمي بمساعدة أقوى رئيس للمافيا في صقلية، وذلك أن هذا الرئيس قام برحلة إلى باليرمو ليباحث أساتذة تازا في الدرجات العلمية التي ينبغي أن يمنحوها له. وتبين مايكل من هذا كيف أن المافيا في صقلية تسري كالسرطان في المجتمع الذي تعيش فيه، فالكفاية لا أهمية لها، والموهبة لا تعني شيئا، والعمل لا يعني شيئا – فالأب الروحي للمافيا هو الذي يقدم إليك مهنتك هدية منه".

***

".. أول خطو اتخذها البوليس الذي أوفده موسوليني لتطهير صقلية من المافيا هي أنه أمر بهدم جميع الأسوار الحجرية في صقلية بحيث لا يزيد ارتفاعها عن ثلاثة أقدام حتى لا يتخذ منها السفاكون ببنادقهم (اللوبارا) دروعا للكمئن التي يدبرونها لضحاياهم. ولم تكن لهذا الإجراء فائدة كبيرة، فما كان لوزير الشرطة سبيل إلى حل مشكلته إلا باعتقال كل من يشتبه في أنه عضو في المافيا ونفيه إلى المستعمرات المخصصة للمحكوم عليهم بالأشغال الشاقة.
وعندما حررت القوات المتحالفة جزيرة صقلية اعتقد موظفو الحكومة العسكرية الأمريكية أن كل من اعتقله النظام الفاشيستي كان من أنصار الديموقراطية، فعيّن كثير من رجال المافيا عمدا للقرى أو مترجمين للحكومة العسكرية. ومكن هذا الحظ المواتي المافيا من أن تعيد بناء نفسها، وأن تصبح أكثر قوة وثباتا مما كانت من ذي قبل".

***

"قال (مايكل): أتعرفين أنني عندما رجعت إلى الوطن لم أكن سعيدا كما تصورت عندما رأيت أهلي..؟ أبي، وأمي وأختي كوني، وتوم..؟ كانت مشاهدتي لهم لطيفة ومبهجة، ولكن حقيقة لم أكن مهتما بالأمر. ثم عدت الليلة إلى البيت ورأيتك في المطبخ – وعندئذ كنت سعيدا، فهل هذا هو ما تسمينه الحب..؟
وقالت كاي: هذا كاف في نظري".

***

"إن أبي رجل أعمال يحاول أن يؤمن الحياة لزوجته، ولأولاده، ولأولئك الأصدقاء الذين قد يحتاج إليهم في يوم ما من أيام المحن والمشاكل.. وهو رجل لا يخضع لأحكام المجتمع الذي نعيش فيه، وذلك لأن هذه الأحكام تقضي عليه بحياة لا تلائم رجلا من طرازه، لا تلائم رجلا له قوة خارقة وطباع خارقة .. والشيء الذي يجب أن تفهميه هو أنه يعتبر نفسه ندا لكل أولئك العظماء من أمثال رؤساء الجمهورية ورؤساء الوزارة أعضاء المحكمة العليا وحكام الولايات.. إنه يرفض أن يخضع إرادته لإرادتهم.. إنه يرفض أن يعيش بقواعد يسنها الآخرون، قواعد تقضي عليه بالحياة الذليلة الانهزامية.. بيد أن هدفه الأساسي هو أن يقتحم هذا المجتمع مسلحا بقدر معين من القوة ما دام المجتمع لا يحمي أعضاءه المجردين من القوة الشخصية الخاصة بهم.. وهو خلال هذه الفترة يعمل ويتصرف طبقا لناموس أخلاقي يعتبره أرقى من كل أوضاع المجتمع القانونية".

***

"إنني أؤمن بأسرتي.. وأؤمن بالأسرة التي قد ننشئها.. ولست أثق بأن المجتمع سيحمينا، وليس في نيتي أن أضع مصيري في يد رجال كل أهليتهم أنهم استطاعوا أن يخدعوا جماعة من الناس لكي ينتخبوهم".

***

"إنه يفهم النساء، وقد فهم الآن أنها حاقدة عليه لأنه نال كل ما يشتهي وأن الأمور تسير على هواه.. إن المرأة تكره أن ترى رجلها ناجحا أكثر مما ينبغي، ففي هذا ما يثير قلقها، إذ يجعلها نجاحه الشاذ أقل تأكدا من السيطرة التي تفرضها على الرجل عن طريق الحب أو المعاشرة أو الروابط الزوجية".

ماريو بوزو
الأب الروحي
ت: صادق راشد

2012-02-23

الخطابات القذرة لكبار الكتاب


إميلي تمبل
14 فبراير 2012

ت: أمير زكي
فبراير 2012

هذه أجزاء من بعض الخطابات الرومانسية القذرة لكبار الكتاب التي اختارتها إميلي تمبل بمناسبة يوم الفالنتين.

***

من جوستاف فلوبير إلى لويز كوليه، 1846

حب العمر



"سأمطرك في المرة القادمة التي سأراك فيها بالحب، بالأحضان، بالنشوة. أريد أن ألتهمك مع كل مباهج الجسد، حتى تتهافتي وتموتي. أريدك أن تنبهري بي، وأن تعترفي لنفسك بأنك لم تحلمي أبدا بمثل هذه الأفعال... عندما تكبرين، أريدك أن تستعيدي تلك الساعات القليلة، أريد أن ترتعش عظامك الواهنة من البهجة عندما تفكري فيها".

***

من تشارلز بوكوفسكي إلى ليندا كينج، 1972

هذا يمتد ليكون رسالة حب إلى ثلاجة كينج – ولسبب واضح كما يبدو



"أحببت طريقتك في تحريك يديك؛ هذا جعلني أسخن من الجحيم... كل شيء تفعلينه يجعلني أسخن من الجحيم... أقذف اللبن تجاه السقف... أيتها العاهرة، الصعبة، شديدة السخونة، أيتها المرأة شديدة الجمال... لقد جلبت أشعارا جديدة وآمال جديدة ومباهج جديدة وحيل جديدة للكلب العجوز، أحبك، شعر كُسّك الذي تلمسته بأصابعي، داخل كُسّك، المبتل، الساخن، الذي تلمسته بأصابعي؛ وأنت، هناك فوق الثلاجة، لديك ثلاجة رائعة، شعرك يتدلى إلى أسفل، متوحش، وأنت هناك، كطائر مفترس أنت، كشيء مفترس أنت، ساخنة، شهوانية، مُعجزة... أشتبك برأسك، أحاول أن أصل للسانك بفمي، بلساني... كنا في بوربانك وأنا كنت أحبك، حبا لازروديا، يا إلهتي الجميلة الملعونة، يا مهمازي، يا شرموطة الفردوس القاسية المثيرة ذات الشعر الرفيع، أحبك... وأحب ثلاجتك، والتي أثناء تقابلنا وتصارعنا تشاهدنا برأسها البديع وبابتسامتها المحبة الشاعرية الساخرة وهي تسخن...
أريدك أنت
أريدك أنت
أريدك أنت
أنت أنت أنت أنت أنت أنت".

***

من جيمس جويس إلى نورا بارنكل، 1909:

ملك خطابات الحب القذرة، هذه هي واحدة من رسائل جويس الوصفية العديدة لزوجته. ما الذي نستطيع قوله، الرجل كان مدعيا جدا.



"صغيرتي المحببة الداعرة نورا، لقد فعلت كما أخبرتيني أيتها الفتاة الصغيرة القذرة، واستمنيت مرتين وأنا أقرأ خطابك. أنا سعيد لأعرف أنك تحبين أن تُناكي من الخلف. نعم، الآن أذكر هذه الليلة عندما نكتك لمدة طويلة من الخلف. لقد كانت أقذر نيكة نكتها لك يا عزيزتي. قضيبي كان بداخلك لساعات، أدخله وأخرجه من ردفيك المنقلبين. شعرت بمؤخرتك السمينة المتعرقة تحت بطني ورأيت وجهك المتورد وعينيك المجنونتين. مع كل نيكة أنيكها لك يندفع لسانك الجريء من خلال شفتيك، وإن قسوت في نيكك عن المعتاد تخرج ضرطات من مؤخرتك. كان لديك مؤخرة ممتلئة بالضرطات في تلك الليلة، يا عزيزتي، وقد أخرجتهم منك، كبار وضخمين، رياح طويلة، فرقعات قصيرة والعديد من الضرطات الشقية التي انتهت بدفعة طويلة من داخلك. إنه من الرائع أن تنيك امرأة عندما تخرج منها ضرطة مع كل نيكة. أعتقد أنه بإمكاني معرفة ضرطة نورا في أي مكان. أعتقد أنني أستطيع أن ألتقطها في حجرة ممتلئة بالنساء الضرّاطات. إنها أقرب لضوضاء طفولية، لا تقارن بالضرطة الفواحة الرطبة التي كنت أتخيل أنها لدي الزوجات البدينات. إنها مفاجئة وجافة وقذرة كما لفتاة جريئة تدعها تنطلق في مخدع المدرسة الداخلية ليلا. أرجو من نورا أن تدع ضرطاتها تنطلق بلا نهاية في وجهي حتي أستطيع تشمم رائحتها أيضا.

تقولين إنني عندما سأعود ستمصيني وتريدين أن ألعق كسك أيتها المنحرفة القذرة. أتمنى أن تفاجئيني في مرة وأنا نائم بملابسي، تتسللي إليّ باللمعة الداعرة لعينيكِ الناعستين، وتفكين بلطف أزرار بنطلوني وتأخذين بلطف قضيب حبيبك السمين، تلقميه فمك المبلل وتمصينه حتى يصبح سمينا وصلبا ويقذف في فمك. في أحد المرات أيضا سأفاجئك وأنت نائمة، أرفع تنورتك وأفتح سروالك بلطف، ثم أنام بلطف بجانبك وأبدأ في لعق شعر عانتك ببطء. ستبدأين في التحرك بقلق لألعق شفري كس حبيبتي. ستبدأين في الشخر والأنين والتنهيد والضرط من الشهوة وأنت نائمة. وبعد ذلك سألعق أسرع وأسرع كالكلب النهم حتى يتبلل كسك تماما ويهتز جسدك بعنف.

تصبحين على خير، صغيرتي الضراطة نورا، عصفورة النيك الصغيرة القذرة! كلمة حب واحدة يا عزيزتي، وضعتيها لتجعليني أستمني بشكل أفضل. أكتبي لي المزيد عن ذلك وعن نفسك، أيتها اللطيفة القذرة، القذرة".


***


من فرانز كافكا إلى ميلينا جيسينكا، 1921:

قذارة كافكا أقرب إلى الاستعارة، ولكن مع ذلك...



"لا يا ميلينا، أنا أطلب منك مرة أخرى أن تبتكري إمكانية أخرى لكتابتي إليك. ليس عليك الذهاب إلى مكتب البريد بلا جدوى، ولا حتي ساعي البريد خاصتك – من هو؟ - عليه ان يفعل ذلك، ولا حتى موظفة البريد لتسأليها بلا ضرورة.

إن لم يكن باستطاعتك إيجاد إمكانية أخرى، بالتالي فالمرء عليه أن يتحمل ذلك، ولكن على الأقل ابذلي جهدا قليلا لتجدي واحدة.

الليلة الماضية حلمت بك، الذي حدث بالتفصيل أتذكره بصعوبة، كل ما أذكره هو أننا امتزجنا معا. كنت أنتِ، وكنتِ أنا. في النهاية تلبستكِ النار بطريقة ما.

تذكرت شخصا يطفيء الحريق بالملابس، أخذت معطفا قديما وأخذت أطفيء به.

ولكن الانمساخ بدأ مرة أخرى وظل حتى لم تعودي موجودة، وبدلا من ذلك أصبحت أنا متلبسا النار، وأنا أيضا الذي أطفيء الحريق بالمعطف.

ولكن المعطف لم يطفيء النار وفقط أكد شكي القديم بأن هذه الأشياء لا تطفيء الحريق.

في هذا الوقت حضر فريق المطافيء وتم إنقاذنا بطريقة ما.

ولكنك كنت مختلفة عما قبل، وكأنك رُسمت بالطباشير على الظلام، وسقطت بلا حياة أو ربما تهافتِّ - من البهجة لكونك أُنقذت – بين ذراعيّ.

ولكن هنا أيضا عاد الانمساخ غير اليقيني، وربما اكون أن الذي سقطت بين ذراعي أحدهم".

***

من أوسكار وايلد إلى لورد ألفريد دوجلاس، 1893:

خاضع للتقاليد الحديثة (وإن كان جميل شعريا)، هذا واحد من الخطابات التي استخدمت في محاكمة وايلد بتهمة الأفعال غير اللائقة.



"صبيي
سونيتتك جميلة جدا، ومن العجيب أن شفتيك الحمراوين الورديتين يمكنهما أن تُوهبا لجنون الموسيقى والأغاني مثلما هما لجنون القُبل. روحك اللطيفة الذهبية تتحرك بين الشهوة والشعر. أعرف أن هياكينثوس الذي أحبه أبوللو بجنون كان أنت في أيام اليونان. لم أنت وحيد في لندن، ومتى ستذهب إلى ساليزبري؟ إذهب إلى هناك لتقضي الوقت تحت الشفق الرمادي للأشياء القوطية، وتعال عندما تحب. هنا مكان جميل ولا يعوز غيرك؛ ولكن إذهب إلى ساليزبري أولا.
دائما، وبحب لا يموت،
المخلص، أوسكار"

***

من إديث وارتون إلى و. مورتون فولرتون، 1908:

إنها تستطيع أن تغازل أكثر مما تعتقد، إن كانت تستطيع أن ترسم بحذق هذا المشهد الساحر.



"هناك صياغة لمغازلة ناجحة بداخلي، لأن بصيرتي تظهر لي كل خطوة في اللعبة – ولكن هناك، في نفس اللحظة، فعل ازدراء يجعلني أزيح كل القطع من على لوح اللعبة وأصرخ: "خذهم كلهم – أنا لا أريد الفوز – أريد أن أخسر كل شيء لصالحك!".

***

من فيرجينيا وولف إلى فيتا ساكفيل – ويست، 1927:

هذا الخطاب ليس بهذه القذارة – إلا إن اتخذت خطوة أخرى وتخيلت "الآلاف، الملايين" كأشياء في ذهنها "لن تُستحث في النهار"، وبدون ذكر وجود معنى مبطن أو معنيين – ولكنه أحد مفضلاتنا على الإطلاق، لذلك دعنا نتخيل.

"اسمعي يا فيتا – اهجري رجلك، وسنذهب إلى هامبتون لنتغدى على النهر معا ونتنزه في الحديقة تحت ضوء القمر ونعود المنزل متأخرين وثملين، وسأخبرك بكل شيء في رأسي، آلاف، ملايين – إنهم لن يُستحثوا في النهار، ولكن بواسطة الليل على النهر. فكري في ذلك. اهجرى رجلك كما أقول وتعالي".

***

من بنيامين فرانكلين إلى مدام بريو، 1779
 
بنيامين فرانكلين الرجل كان وغدا جادا. هذا الخطاب يقول أساسا أنه يحب كل شيء في صديقته السيدة عدا أنها لا تريده أن يخدعها – ولكنه يكره أيضا أنها لن تستسلم جنسيا. هذا يبدو قذرا جدا بالنسبة لنا، ولكن ليس بالشكل الجنسي.

"مدام بريو،

ما الاختلاف يا صديقتي العزيزة بينك وبيني! أنت تجدين أخطاء لا تعد فيّ، في حين أننى لا أرى سوى خطأ واحد فيكِ (ولكن ربما يكون هذا خطأ نظارتي) أنا أقصد هذا النوع من الجشع الذي يقودك لاحتكار كل عواطفي، وعدم السماح لي للوصول لأي من سيدات بلدك اللطيفات.

هل تتخيلين أنه من المستحيل بالنسبة لعواطفي (أو لطفي) أن يتعدد بدون أن يتضاءل؟ أنت تخدعين نفسك، وأنت تنسين الصفات اللاهية التي تمنعيني عنها. أنت تنبذين وتحصرين تماما كل ما يمكن أن يكون جسدي لعواطفنا، ولا تسمحين لي سوى ببعض القبل المهذبة والمخلصة مثل تلك التي يمكن أن تقدميها لقريباتك. ما الحميمي الذي آخذه ليمنعني من إعطاء المماثل له للأخريات، بدون أن أجني على ما يخصك؟

الأصوات الجميلة التي تصدرينها من البيانو بيديك البارعتين يمكنها أن تمتع عشرين شخصا في نفس الوقت بدون أن يقلص هذا اللذة على الإطلاق، أنت مفرطة الخبث تجاهي، وباستطاعتي وبمنطق محدود أن أطلب من عطفك ألا يسمح لأذنين سواي بأن تُسحران بهاته الأصوات الجميلة".

***

من إرنست همنجواي إلى ماري ويلش (التي ستصبح زوجته الرابعة)، 16 أبريل، 1945

من الذي يمكنه توقع حب بلا أمل بالنسبة لبابا[i]؟ هو يبدو يحب بجنون كبير هنا – يدعوها باسم التدليل المحبب "بيكل"[ii] – هذا الذي يجعلنا نشعر بنوع جيد من القذارة.



"بيكل العزيزة، 

أنا ذاهب خارجا إلى القارب مع باس ودون أندريه وجريجوري وسأظل بالخارج طوال اليوم ثم سأعود وسأكون متأكدا من وجود عدة خطابات أو خطاب. ربما ستوجد الخطابات، ولكن إن لم أجدها سأصير ابن شرموطة حزينا. ولكنك تعرفين كيف تتعاملين مع ذلك بالطبع؟ أنت تنتظرين حتى النهار التالي. أعتقد أنه من الأفضل ألا أنتظر شيئا حتى غدا مساء وبالتالي لن تكون الليلة سيئة جدا.

أرجوك اكتبي لي يا بيكل، إن كان هذا عمل عليك أن تفعليه فافعليه. بدونك الأمور شديدة الصعوبة، أنا أمارس حياتي ولكني أفتقدك لدرجة الموت. لو حدث أي شيء لك سأموت بنفس طريقة الحيوان الذي سيموت في الحديقة لو حدث شيء لرفيقته.

الكثير من الحب إليك أيتها العزيزة ماري، وأعرفي أننى لست متعجلا، ولكني فقط يائس.

إرنست"


[i]  لقب أطلقه همنجواي على نفسه (أ.ز)
[ii]  Pickle قد تحيل الكلمة إلى الشخص اللعوب أو العضو الذكري أو ثمرة الخيار. (أ.ز)

2012-02-15

و. ب. ييتس يكتب عن أوسكار وايلد


و. ب. ييتس[i] يكتب عن أوسكار وايلد

مقدمة مضافة إلى المجلد الثالث من الأعمال الكاملة لأوسكار وايلد (نيو يورك 1923)

ت: أمير زكي
فبراير 2012

عن كتاب "التراث النقدي المتعلق بوايلد Oscar Wilde - The Critical Heritage"

***

عندما كنت ألقي المحاضرات في بوسطن قبل الحرب[ii] بقليل أخبرني لاجيء عربي أن أعمال أوسكار وايلد ترجمت إلى العربية وأن مجموعة "الأمير السعيد وقصص أخرى" كانت الأكثر شعبية: قال: "إنها أدبنا الخاص". وكنت قد سمعت أن مقال "روح الإنسان تحت الاشتراكية" هو الأكثر قراءة في حزب شباب الصين. وبعد ذلك بفترة بدأت أفكر في المصير الغريب لكتب بعينها. ذهني عاد إلى نهاية الثمانينيات عندما كنت قد وصلت لتوي إلى لندن ومعي مسودة كتابي الشعري الأول، وعندما لم يكن وايلد قد نشر سوى أشعاره ومجموعة "الأمير السعيد". أذكر أن المقالات النقدية كانت عموما معادية جدا لأعماله، فحركة وايلد الاستطيقية كانت الحدث المعاصر وصحفيي لندن كانوا لا يزالوا غاضبين من بنطلوناته، أوضاعه أثناء التصوير، وربما من مقولاته الحادة عنهم. في حين أن رجال الأدب لم يجدوا في نثره سوى محاكاة لوالتر بيتر[iii] وفي شعره سوى محاكاة لسوينبرن[iv] وروزيتي[v]. لم يوجد أبدا أي شخص يكتب بحرص إلى أصغر جمهور ممكن بأكثر أسلوب مصطنع ممكن، وهذا الجمهور لم يضم أحدا سوى بضعة نساء مهتمات بالموضة يدعون ضيوفا ليستمعوا إلى حديثه، بالإضافة إلى رسامين أو ثلاثة استمروا على تقليد روزيتي. وأثناء تفكيري كأني سمعته يقول بطريقة كلامه البطيئة الدقيقة المنغّمة: "لديّ جمهور كبير في سمرقند". ربما لا يتكلمون العربية في سمرقند، ولكن أي اسم يختاره هو يختاره لوقعه ولإيحائه الرومانسي. شعبيته في الصين كانت ستؤثر فيه أكثر، وأنا بإمكاني الاستماع لصوته وهو يتكلم عن الطلاء الأنيق والجاف. في الحقيقة فعندما أذكره بلذة فأنا أذكر دوما المتحدث، سواء عندما سمعته في منزل و. ه. هينلي[vi] أو في منزله أو في جزء من مسرحياته، حيث يوجد قدر كبير من البديهة المستمدة مبدئيا أو مستمدة كلها من أحاديث له. هو بالتأكيد كان أعظم متحدث في عصره. قال لي: "نحن الأيرلنديون شاعريون جدا لنكون شعراء، نحن أمة من الفاشلين العظام، ولكنننا أعظم متحدثين من عهد اليونانيين". هو كان يتحدث كما يفعل دوما المتحدثون الأيرلنديون الجيدون – وإن كان بأسلوب وتنغيم مستمد من بيتر وفلوبير – وأفضل من أفضل متحدث إنجليزي بإمكانه التكلم. هو لم يكن لديه اهتمام عملي، ليس لديه قضية ليدافع عنها، لا معلومات ليقدمها، ولا حتى كونه مهرجا مثليا كانت قضيته العملية جدا مصدر لذتنا. خلف كلماته كانت هناك قوى عقلية كبيرة، ولكن عقليته وهبت نفسها للتأمل المجرد. أعرف اثنين أو ثلاثة من هؤلاء الرجال في أيرلندا اليوم، وواحد منهم هو رجل مجهول جاء إلى عربتي في قطار ويكلو من عامين أو ثلاثة: بدأ بالقول "عربة الدرجة الأولى، تذكرة الدرجة الثالثة، افعل ذلك وفقا للترتيب". وبعد ذلك تحدث عن صديق له قُتل في الحرب، وصرخ قائلا: "لم هناك العديد من الموتى المفترض أن يكونوا أحياء، والعديد من الأحياء المفترض أن يكونوا موتى؟". لعشرين دقيقة من الحديث الثمل تحدث مثل شكسبير كما يقول عنه الناس، ولم يتحول للحظة من الموضوعات الأساسية وغير القابلة للحل؛ وقال لي قصة كان من الممكن أن يقولها وايلد ببهجة. ثم فكرت بعد ذلك في طبيب وقس تحدثت إليهما في أماكن عديدة، ولكن بشكل خاص في ساحل كونيمارا البعيد، يوما بعد الآخر يصبح ذهنهما عارفا بشعر العالم أكثر مني، ومكتظان بالخيال الذي يداعب الموضوعات الأساسية والتي لا يمكن حلها.

كلما ابتعد وايلد في كتابته عن طريقته في الحديث، عن الارتجال، عن التعاطف مع بعض الجمهور الخاص، كلما كان أقل أصالة، وأقل إنجازا. أعتقد أن "روح الإنسان تحت الاشتراكية" عميقة إلى حد ما لأن العديد من الاقتباسات متخذة من حواراته؛ و"الأمير السعيد وقصص أخرى" ساحرة ومسلية لأنه وضعها في شكل قصص، (أطفاله كانوا لا يزالوا صغارا في هذا الوقت) و "بيت الرمان" كثيرة الزخارف وأقل تسلية لأنه كتبها في شكل قصص. ولأنه عندما يكتب، باستثناء عندما يكتب للممثلين، لا يفكر في جمهور خاص. في "الأمير السعيد" أو"العملاق الأناني" أو "الصاروخ العجيب"، لا يوجد شيء لا يخدم القصة، في الحقيقة لا شيء غير القصة، ولكن في "عيد ميلاد الإنفانتا" بالكاد هناك قصة تستحق ان تُحكى. "الصياد وروحه" من نفس الكتاب فيها قصة جيدة بما يكفي لجعلي متأكدا أنه حكاها العديد من المرات؛ ولكي أستمتع بها أحاول أن أتخيلها كأن عليه أثناء حكايتها أن يحرص بنصف وعي على أن لا يسبب الضجر - بتكرار التأثير أو الوصف غير الضروري - لطفل أو لصحبة من الرسامين أو الكتاب الشباب. فقط عندما أتخيلها هكذا أكتشف أن فكرة عدم رضا الصياد الشاب بعشيقته الحورية، عندما يستمع إلى وصف فتاة ترقص بقدمين عاريتين، كان هذا ذكيا وساحرا ومختلفا. الصياد الشاب قاوم العديد من الإغواءات، ولكن هذا كان قبل أن يرى بوضوح أنها لا تملك قدمين. في القصة المكتوبة هذه التفصيلة تتوه في الزخارف التي ندعها تمضي بدون أن نلاحظها مع القراءة الأولى، ولكنها ذروة القصة. ولكي أستمتع بها فعليّ أن أستمع للصوت مرة أخرى، وأن أنصت مرة أخرى للمتحدث الذي لا يقارن.

وصلت لندن بعد زيارة طويلة لأيرلندا قبل شهور قليلة من مأساته العظيمة، سألت أحد أصدقاءه "ماذا يفعل وايلد؟" أجاب صديقه: "أوه، هو مكتئب جدا، يستيقظ في الثانية بعد الظهر، لأنه يحاول أن ينام كمية من الحياة بقدر إمكانه، وألف قصة يدّعي أنها أفضل قصة في العالم ويقول إنه يكررها لنفسه بعد كل وجبة وقبل أن يتجه للسرير كل ليلة". وقال لي القصة وأعتقد أنني أثق في ذاكرتي لأستعيد كل كلمة: "المسيح جاء بمظهر أبيض إلى المدينة الأرجوانية وأثناء سيره في الشوارع سمع أصوات فوق رأسه، فنظر ووجد شابا مستلق مخمورا على عتبة النافذة. قال المسيح "لم تهدر روحك في الخمر؟" فيجيب الشاب: "سيدي، لقد كنت أبرص وأنت شفيتني، ماذا يمكنني أن أفعل غير ذلك؟" وبعد ذلك وجد شابا يتبع داعرة بعينين لامعتين، فقال له "لم تضيع روحك في الزنا؟" فأجاب الشاب "سيدي، لقد كنت أعمى وأنت شفيتني، ماذا يمكنني أن أفعل غير ذلك؟" وفي منتصف المدينة وجد رجلا عجوزا جالسا على الأرض يبكي فقال له "لم تبكي؟" فأجاب العجوز "سيدي لقد كنت ميتا وأنت أقمتني إلى الحياة، ماذا يمكنني أن أفعل سوى البكاء؟". أنا أيضا أعتقد أنها واحدة من أفضل القصص في العالم، على الرغم من أنه لا يعجبني، ولم تعجبني عندما سمعت للمرة الأولى أوصاف "مظهر أبيض"، "المدينة الأرجوانية"، "عينين لامعتين". القصة فيها تأكيد وبساطة النحت العظيم، إنها تضيف شيئا جديدا لمخيلة العالم، وتواجه فجأة الذهن – كما يفعل كل الفن العظيم – بالأساسي وغير الممكن حله. إنها تضع في أقل كلمات ممكنة كآبة تأتي إلى المرء في لحظة الانتصار، اللحظة الفريدة عندما يسأل المرء بدون الخوف من تحيزات خفية أو حسد أو إحباط أو غيرة عن جدوى الحياة، عندما قابلت وايلد لأول مرة كان رجلا فقيرا تقريبا. قال "الناس يظنون أنني ناجح". أو جملة من هذا القبيل: "ولكن في هذه اللحظة أنا لا أستطيع ان أحصل على بضع شلنات". والآن لديه ثلاث مسرحيات تعرض في وقت واحد مما جعله يحصل على ما قيل أنه عشرة آلاف جنيه في السنة: "سيدى، لقد كنت ميتا وأنت أقمتني إلى الحياة، ماذا يمكننى أن أفعل سوى أن أبكي؟"

مؤخرا وجدت في نهاية واحد من مجلداته، في قسم بعنوان "أشعار في نثريات"، هذه القصة ممتدة إلى 15 أو 16 جملة، وذلك بأوصاف مثل: "أعمدة المرمر الجميلة"، "قاعة العقيق وقاعة اليشب"، "مشاعل الأرز"، "الرجل المزخرف وجهه وملابسه، وقدميه مزدانة باللؤلؤ". تأثير اللوحات على الأدب الإنجليزي بدأ مع شعر كيتس ووصل الآن إلى الذروة، لأن كل إنجلترا المتعلمة تأثرت بويسلر[vii] وبرن جونز[viii] وروزيتي؛ ووايلد – كشخص محلي مثلي – وجد في هذا التأثير شيئا غامضا، شيئا مثيرا، كجماعة دينية، كجماعة تعد باختلاف مستحيل. هذا بالتأكيد لأنه لم يرتبط بذلك بالميلاد وبالصلة المبكرة ليحصل على جمل وصفات من أجلهم، وليس لأنهم جزءا طبيعيا من نشأته، وتحدث بطريقتهم للآخرين كأنه واجبه ليمرر بعض كلمات السر والإشارات والرموز. عندما جاء وقت سقوطه كان قد اكتشف أسلوبه الطبيعي في "أهمية أن تكون جادا"، والتزم بهذا الاكتشاف بسبب تقنية المسرح الصعبة، وكان قد كاد أن يقدم لكوميديا المسرح الإنجليزي ما سيكون لجيلنا ما كانت كوميديات جولدسميث وشيريدان لجيلهم. كان لديه فعليا منافس وحيد – السيد برنارد شو – الذي قادته ثقافته ليس لوالتر بيتر ولكن لكارل ماركس، والذي – رغم حياته الممتدة وخياله الواسع – لم يتخلص أبدا وتماما من الحوادث والقابل للحل.


[i] ويليام بتلر ييتس (1865-1939)، شاعر وكاتب مسرحي أيرلندي بارز، حصل على جائزة نوبل في الأدب عام  (1923)
[ii] لم أعرف إن كان يقصد الحرب العالمية الأولى (1814) أم حرب الاستقلال الأيرلندية (1921)  
[iii] والتر بيتر Walter Pater (1839-1894) أديب وناقد إنجليزي
[iv]  تشارلز سوينبرن Charles Swineburne شاعر وكاتب مسرحي وروائي إنجليزي
[v]  جابرييل روزيتي Gabriel Rossetti (1828-1882) شاعر ورسام إنجليزي
[vi]  ويليام أرنست هينلي William Ernst Henley (1849-1903) شاعر وناقد إنجليزي
[vii]  تشارلز ويسلر Charles Whistler (1856-1913) أديب إنجليزي
[viii]  برن جوونز Edward Burne Jones (1833-1898) رسام إنجليزي