2013-08-23

بيرة في نادي البلياردو – وجيه غالي - اقتباسات

"... تساءلت عما إذا كان فونت وليفي مجردين من الرغبة الجنسية. تساءلت إذا كان على الواحد أن يصبح مجردا من رغبته الجنسية لكي يكون مخلصا كلية. أعرف أنهما لم يفكرا أبدا بإدنا كامرأة يمكن امتلاكها جسديا. قال دروميان الآرمني مرة: إن عقول معظم الرجال في أعضائهم الذكرية، وتساءلت لماذا كتب فرويد كل هذه المجلدات فقط ليقول ذلك. بالطبع أنا أدّعي بأنني مختلف، ولكن في الحقيقة، ومهما كانت أهمية الموضوع الذي أناقشه، دع امرأة جميلة تظهر وأنا أعرف أين يوجد عقلي. إلا وأنا أقامر بجدية، ربما، فكرت، كان القمار بالنسبة لي مثل الاشتراكية بالنسبة لفونت وليفي..."

***

"رجع فونت وليفي وتجاهلا حقيقة أن يدي كانت على ركبة إدنا وأن يدها كانت على رأسي. أشياء غير متصلة بالقضية كهذه لا تستحق أبدا انتباه الاشتراكيين. كنت سأسأل فونت ماذا في رأيه كان لينين ليفعل لو وجد زوجته مع رجل آخر، لكني غيرت رأيي".

***

"سألته: "يا ليفي، هل فكرت أبدا في الذهاب إلى إسرائيل؟"
قال: "نعم، تأكد أن كل يهودي فكر في وقت أو آخر في الذهاب إلى إسرائيل"
لا أعرف لماذا، ولكن ذلك ذكرني بـ "كل رجل متزوج فكر في وقت أو آخر في الطلاق"
أضاف ليفي: "بين اليهود أفقد فرديتي، أوافق على ما يقولونه، أتصرف وأقول ما يتوقعونه مني؛ أصبح بلا أفكار تخصني، سيكون ذلك انتحارا من جانبي".
... حالة انتحار من جانبي
لو لم أحافظ على عزلتي".

***

"لم نصبح أنا وإدنا عاشقين على الفور. كنت قد قابلت في الجامعة كثيرا من البنات المصريات المتحمسات سياسيا واللواتي كن ينظرن إلى العلاقة الجسدية مع الرجل باحتقار، وهكذا أحببت إدنا بصمت، كنت خائفا من أنها أيضا قد تحتقر محاولتي لإقامة علاقة حب معها. بدأت أصب بعض انفعالاتي في السياسة. وعرفت فيما بعد أن الرجل ذا الحماس السياسي عادة ما يكون جذابا للنساء".

***

"أعيد فتح الجامعة ومرة أخرى كان عليّ اختيار حزب سياسي لأنتمي إليه. باختصار، كان هناك الآتي: الوفد، والإخوان (المسلمون)، والشيوعيون، ومعارضو الوفد.
الوفد يدفع جيدا بشرط أن تكون خطيبا مفوها ومُنَظِّما جيدا للإضرابات. وقيل لي إنهم يعطونك سيارة وشرابا مجانيا في الأريزونا أو الأوبرج- نسيت أيهما.
كان الانتماء للإخوان شيئا مخيفا. فربما يأمرونك بإطلاق الرصاص على أي شخص وفي أي وقت بدم بارد؛ ليكافئوك بوعود في الدنيا والآخرة. وعليك أيضا أن تكون ناشطا حتى عندما تكون الجامعة مغلقة. (كقبطي، لم يكن باستطاعتي الانضمام للإخوان على أي حال). كان الشيوعيون هم المحترمين على الرغم من سريتهم؛ مثابرين، أذكياء، هادئين. لا مكافآت، فقط خطر السجن والبؤس للعائلة. معارضو الوفد كانوا الأكثر شعبية، وكان ينضم إليهم الاشتراكيون والفوضويون ومشجعو إغلاق الجامعة، وشبه المثاليين والتقدميون ومعظم أبناء الطبقة الوسطى".

***

"... أصبحت أخيرا "صاخبا" بعض الشيء، نوع من الثقة الزائدة في النفس أمقت أن أراه في الآخرين غير أنني أعيه في نفسي. أظن أنه إذا شَعَر شاب بأنه محبوب من امرأة غنية وجميلة فإنه ليس من غير الطبيعي أن يكون متغطرسا بعض الشيء، ولكن تغطرسي لم يكن طبيعيا. أنا أيقنت أنني إذا أظهرت التواضع والعرفان المليء بالحب لإدنا، فإنني لن أُحَب في المقابل. صحيح أن بعض الناس يدّعون أن الحب يولّد الحب، ولكن الأمر ليس كذلك. بذرة الحب هي اللا مبالاة".

***

"... بدا من الصعب تخيل ذلك العصر الذي كان الرجل فيه يتودد للمرأة ويُقَبِّل يدها وتكون رغباتها أوامر. بالنسبة لي، ما زال تخيل زمن كهذا ممكنا بعض الشيء، لأن التودد للنساء، في مصر، ما زال يُمارَس وفقا للعادة والنساء ما زلن يرحبن به. غير أنني أعرف أن التودد بشكل واضح للمرأة الأوروبية أو الأمريكية العادية، يجعلها تحتقرك. لا أعرف لماذا أفكر في ذلك، غير أن هذه العدائية ذاتها في البداية مع نساء جذابات بالنسبة لي غالبا ما تؤدي إلى ما هو أكثر من تعارف عابر".

***

"لم أكن أريد لأي شيء مأساوي أن يمسني، أن يوجعني. لا أريد حتى أن أرى شيئا مأساويا. ومع ذلك، منذ... حسنا، منذ لندن وكل ذلك، يبدو أنني أتحرك دائما باتجاه الأشياء المأساوية، كما لو أنني لا أملك إرادة حرة. الهزلي في الموضوع هو كيف يواصل الناس - ملايين وملايين من الناس - مشاهدة التلفزيون والغناء والترنم على الرغم من حقيقة أنهم قد فقدوا أخا أو أبا أو حبيبا في حرب؛ والأكثر غرابة، إنهم يعتزمون بكل رباطة جأش توديع أخوة أو أحباء آخرين ذاهبين إلى حرب أخرى. لا يرون المأساة في كل ذلك. من حين لآخر يقرأ واحد من هذه الملايين كتابا، أو يبدأ في التفكير، أو يهزه شيء ما فيرى عندها مأساة في كل مكان. أينما ينظر، يجد مأساة. يجد عدم انتباه الناس للمأساة حولهم مأساويا، فيصبح مثل فونت أو إدنا، ويلتحق بحزب أو آخر، أو يمشي خلف شعارات حتى تصبح حياته نفسها - عندما تُرى من الخارج - مأساوية بعض الشيء. أكره المأساة".

***

"قلت "كيريا لايسون". لا أعرف ما معنى كيريا لايسون ولا يعرف فونت، ولكن كثيرا ما سمعنا قساوسة الأقباط الأعلين ينشدونها في كنائس مصر. يقفون هناك خلف لحاهم المهيبة وينشدون شيئا مثل كيريا لايسون لأربعة فتيان أرثوذوكس قبيحي المظهر يرددون بدورهم: كيريا لايسون. منذ زمن بعيد توصلنا أنا وفونت إلى استنتاج مؤداه أن هذه مباراة تنس سرية بين القسيس والفتيان حيث تمثل كيريا لايسون الكرة. أصيب فونت مرة بمغص من شدة الضحك. القسيس يرمي كيريا لايسونة وبإمكانك أن ترى الفتيان الأربعة في المقابل يتخبطون في محاولة صدها. كثيرا ما يخطئون، فيُسمع ارتداد كيريا لايسونة في زاوية من الكنيسة. ولكن ذلك القسيس بالذات كان لاعبا مدهشا. فقد اعتاد أن يخطف كيريا لايسون من الفتيان حتى قبل أن يرموها، إذا جاز التعبير، مجودا إياها من زاويته الخاصة، وقبل أن تعرف أين أنت، يكون قد قذف بها بدويّ مباشرة عبر النافذة، بينما ينظر الفتيان بعضهم إلى بعض في حيرة. جاء القسيس ليتحدث معنا بعد القداس فقال فونت بالإنجليزية: "لعب مُتقَن يا سيدي". كدت أموت من الضحك".

***

"من عادتي أن أمشي في الشوارع ليلا، متسائلا عن ماهية السعادة والتحقق في الحياة. ربما يكون هذا رأيي الشخصي فقط، ربما لأنكِ أنت التي ولّدت هذا الشعور لديّ، ولكن السعادة بالنسبة لي هي حرية اثنين يتبادلان الحب في أن يتقاسما حياتيهما في ظروف تسمح لهذا الحب أن يعيش. عندما أسمع بالمحرومين، بمعسكرات الاعتقال، بالجوع، بالسجن، أفكر دائما بشخصين فرقتهما هذه الظروف. أعرف أن الناس  لا يمكنهم أن يستمروا في الحب عندما يكون عليهم أن يتقاسموا غرفة واحدة مع أطفالهم، أو عندما يكونون تحت وطأة مرض أو قذارة أو جوع. على الرغم من مثاليتكِ وكرمكِ وطيبتكِ فإني أظنك قاسية. أنتِ قاسية إذ تقولين إنك تحبينني بينما تصرين على العيش منفصلة عني".

بيرة في نادي البلياردو
وجيه غالي
ت: إيمان مرسال – ريم الريّس

2013-08-15

رسالة لجورج أورويل عن سبب كتابته لـ "1984"

ترجمة: أمير زكي
أغسطس 2013

***
عام 1944، قبل ثلاث سنوات من كتابة "1984" وقبل خمس سنوات من نشرها، كتب جورج أورويل رسالة تُفَصِّل أطروحة روايته العظيمة. الرسالة التي تحذر من صعود الدول البوليسية الشمولية التي "تقول إن اثنين زائد اثنين يساويان خمسة" يعاد نشرها من كتاب "جورج أورويل: حياة في رسائل" الذي حرره بيتر ديفسون، ونشرته اليوم (12/8/2013) دار ليفرايت.



إلى نويل ويلميت
18 مايو 1944
10أ مورتيمير كريسينت ن. و 6

عزيزي السيد ويلميت

جزيل الشكر لرسالتك. تسألني إن كانت الشمولية وعبادة القائد إلخ هي حقا في صعود، وتطرح حقيقة أنها لا تنمو بشكل واضح في هذا البلد وفي الولايات المتحدة.

عليّ أن أقول إنني أعتقد - أو أتخوف - أنه بالنظر إلى العالم ككل، فهذه الأشياء في ازدياد. بلا شك فهتلر سيختفي قريبا، ولكن فقط في مقابل تقوية (أ) ستالين، (ب) المليونيرات الأنجلو أمريكيين (ج) كل أنواع الفوهررات الصغار من نمط ديجول. كل الحركات القومية في كل مكان، حتى تلك المنبثقة من مقاومة السيطرة الألمانية، تبدو أنها تتخذ أشكالا غير ديمقراطية، وتجمع نفسها حول فوهرر على نمط الإنسان الأعلى (هتلر، ستالين، سالازار، فرانكو، غاندي، دي فاليرا هم أمثلة متنوعة) وتتبنى نظرية الغاية تبرر الوسيلة. في كل مكان يبدو أن حركة العالم تتجه نحو اقتصادات متمركزة مُعَدّة لتعمل بحس اقتصادي ولكنها غير منظمة ديمقراطيا وتميل لتأسيس نظام طبقة متعالية. بهذا تمضي فظائع القومية العاطفية والميل لعدم تصديق وجود حقيقة موضوعية، لأن كل الحقائق يجب أن تتلائم مع كلمات وتنبؤات فوهرر ما لا يخطيء. التاريخ بالفعل توقف بمعنى ما عن الوجود، مثال: لا يوجد شيء يمثل تاريخ زمننا يمكن قبوله عالميا، والعلوم الدقيقة ستتعرض للخطر في الوقت الذي تتوقف فيه الضرورة العسكرية عن جعل الناس أهل لها؛ يمكن لهتلر القول إن اليهود هم من بدأوا الحرب، وإن انتصر سيصبح هذا هو التاريخ الرسمي. لا يمكنه القول إن اثنين زائد اثنين يساويان خمسة، بسبب أغراض مثل أنه على علم المقذوفات أن يراهما يساويان أربعة، ولكن نوع العالم الذي أخشى من تحققه، العالم المكون من اثنين أو ثلاث دول قوية عظمة غير قادرة على غزو بعضها، سيساوي اثنين زائد اثنين خمسة، إن رغب الفوهرر في ذلك[1]. هذا - بقدر ما يمكنني الرؤية - هو الاتجاه الذي نتحرك فيه على الرغم إن هذه العملية قابلة للانعكاس بالطبع.

فيما يتعلق بالمناعة النسبية لبريطانيا والولايات المتحدة، بغض النظر عما يمكن أن يقوله السلاميون أو غيرهم، نحن لم نتحول إلى شموليين بعد، وهذا عَرَض واعد جدا. أؤمن بشكل كبير – كما شرحت في كتابي "الأسد واليونيكورن" - بالشعب الإنجليزي وقدرته على مركزة اقتصاده بدون تدمير الحرية أثناء ذلك. ولكن على المرء أن يتذكر أن بريطانيا والولايات المتحدة لم يُختبرا حقا، لم يعرفا الهزيمة أو المعاناة الشديدة، وهناك أعراض سيئة توازن الأعراض الجيدة. لنبدأ بوجود لا مبالاة عامة بتحلل الديمقراطية؛ هل تدرك - على سبيل المثال - أنه لا أحد أصغر من 26 عاما في انجلترا الآن شارك في تصويت، وبقدر ما يرى المرء فإن الغالبية العظمى من الشعب في هذا العمر لا تهتم بذلك على الإطلاق[i]؟ ثانيا هناك حقيقة أن المثقفين أكثر شمولية في وجهة نظرهم من العوام من الناس؛ بشكل عام عارضت النخبة الإنجليزية هتلر، ولكن فقط في مقابل قبول ستالين. معظمهم مستعدون تماما للممارسات الديكتاتورية، الشرطة السرية، التزييف المنهجي للتاريخ[2] إلخ. طالما أنهم يشعرون بأن هذا يقف إلى "جانبنا". في الحقيقة التصريح بأننا ليس لدينا حركة فاشية في إنجلترا يعني بشكل كبير في هذا اللحظة أن الشباب يبحثون عن فوهرر في مكان آخر. لا يمكن للمرء أن يتأكد من أن هذا لن يتغير، ولا يمكن للمرء أن يتاكد من أن العامة لن يفكروا بعد عشر سنين كما يفكر المثقفون الآن. آمل[3] أن لا يفعلوا، أنا حتى أثق من أنهم لن يفعلوا، ولكن إن فعلوا سيكون ذلك على حساب النضال. إن صرّح المرء ببساطة بأن كل الأمور تعمل من أجل الخير ولم يُشِر إلى الأعراض الخبيثة، فالمرء يساعد ببساطة على جعل الشمولية أقرب.

أنت تتساءل أيضا: إن كان الميل العالمي موجها للفاشية، فلماذا أدعم الحرب. إنه اختيار من بين الشرور – وأظن أن كل حرب هي كذلك. أنا أعرف الإمبريالية البريطانية بما يكفي لكي لا أحبها، ولكني سأدعمها في مواجهة النازية أو الإمبراطورية اليابانية، كشر أقل. بشكل مشابه سأدعم الاتحاد السوفييتي في مواجهة ألمانيا لأنني أعتقد أن الاتحاد السوفييتي لا يستطيع أن يهرب كلية من ماضيه، وهو يستعيد ما يكفي من الأفكار الأصلية للثورة لتجعله ظاهرة واعدة أكثر من ألمانيا النازية. أعتقد – وقد اعتقدت منذ بدأت الحرب تقريبا في عام 1936 - أن قضيتنا هي الأفضل، ولكن علينا أن نصر على جعلها أفضل، هذا الذي يتضمن نقدا مستمرا.

المخلص
جو. أورويل

(مكتوب على الآلة الكاتبة)

معاد طبعه من كتاب "جورج أوريل: حياة في رسائل" اختارها وأضاف هوامشها بيتر ديفيسون، صدرت طبعته الأمريكية عام 2013



[1]  الجملة تستبق ما سيذكر في رواية "1948"
[2]  السابق
[3]  قارن برواية "1984": "كتب ونستون: إن كان هناك أمل، فهو موجود عند البروليتاريا".




[i]  يشير أورويل إلى توقف الانتخابات العامة في بريطانيا من عام 1935 وحتى عام 1945 بسبب الحرب العالمية الثانية، هذا الذي أدى إلى كون من هم أقل من 26 غير مشاركين بأصواتهم في هذه الفترة، علما بأأن سن التصويت في إنجلترا آنذاك كان يبدأ من 21 عاما (أ.ز)

2013-08-07

فرناندو بيسوا يكتب عن فن الترجمة

فن الترجمة
من كتاب "الأعمال النثرية المختارة لفرناندو بيسوا" من ترجمة: ريتشارد زينيث للإنجليزية 2001

ترجمة: أمير زكي
أغسطس 2013

***

أنا لا أعرف إن كان أحد قد كتب تاريخا للترجمة؛ سيكون كتابا طويلا ولكنه مثير جدا للاهتمام. مثله مثل تاريخ الانتحالات – كتاب مهم ممكن آخر ينتظر كاتبه الحقيقي – سيكون محاطا بالدروس الأدبية. هناك سبب لأن يستحضر شيء ما شيئا آخر: الترجمة ليست سوى انتحالا باسم الكاتب. تاريخ المحاكاة الساخرة سيكمل السلسلة، لأن الترجمة هي محاكاة جادة للغة أخرى. العمليات العقلية المتضمنة في المحاكاة الساخرة هي نفسها المتضمنة في الترجمة بشكل تام. في الحالتين هناك إعادة استخدام لروح الكاتب لغرض غير موجود عنده. في الحالة الأولى يكون الغرض هو السخرية، في حين يكون الكاتب جادا؛ في الحالة الأخرى يكون الغرض لغة محددة، في حين كتب المؤلف بأخرى. هل سيحاكي أحد في يوم ما قصيدة ساخرة بقصيدة جادة؟ هذا غير مؤكد. ولكن بلا شك يمكن للكثير من القصائد – حتى القصائد العظيمة – أن يضاف لها بأن تُتَرجَم للغة نفسها التي كتبت بها.

هذا يستحضر إشكالية إن كان الفن أم الفنان هو الأكثر أهمية، الفرد أم المُنتَج، إن كان المُنتَج هو الأهم، وهو الذي يجلب البهجة، إذن سيكون من المُبَرَر أن تأخذ قصيدة لشاعر مشهور - لا تكون من القصائد المتسمة بالكمال - وفي ضوء نقد عصر آخر، تجعلها تتصف بالكمال بالحذف والاستبدال والإضافة. قصيدة وردزوورث "نشيد الخلود" قصيدة عظيمة ولكنها بعيدة جدا عن أن تتسم بالكمال. يمكن إعادة تركيبها لتكون أفضل.


المثير في الترجمة يتحقق عندما تكون صعبة، أي أن تكون من لغة ما إلى لغة أخرى مختلفة تماما، أو تكون لقصيدة معقدة جدا حتى لو كانت الترجمة إلى لغة مشابهة جدا. لا توجد متعة في الترجمة – قل – بين الإسبانية والبرتغالية؛ أي شخص يستطيع قراءة إحدى اللغتين يمكنه بشكل آلي أن يقرأ الأخرى، بالتالي يبدو حينها أنه لا جدوى من الترجمة، ولكن ترجمة شكسبير إلى واحدة من اللغات اللاتينية سيكون عملا مبهجا؛ أنا أشك إن كانت ترجمته تصلح إلى الفرنسية، سيكون من الصعب الترجمة إلى الإيطالية أو الإسبانية؛ أما البرتغالية، كونها أكثر مرونة وتعقيدا، فمن الممكن أن تقبل الترجمة.