2010-11-09

روايات جويس تتحول إلى قصص مصورة




لا يزال أدب الأيرلندى الشهير جيمس جويس – أحد أهم أدباء القرن العشرين – عصيا على القراءة بالنسبة للكثيرين، ولأن أعماله تتسم دوما بالصعوبة والغموض فقد حاول النقاد والأكاديميين والمحبين لأدبه استخدام الكثير من الوسائل المساعدة لتيسير قراءته، أدى ذلك لظهور عشرات الكتب الشارحة لرواياته ودلالاتها، وأيضا تشكيل العديد من مجموعات القراءة التى يتبادل أعضاؤها أفكارهم حول أعماله. وفى عيد بلوم هذا العام – وهو يوم 16 يونيو الذى تحتفل فيه الأوساط الثقافية الغربية سنويا باليوم الذى دارت فيه كل أحداث رواية يوليسيس وسمى عيد بلوم على اسم شخصية ليوبولد بلوم بطل الرواية - ظهر برنامج إذاعى أسبوعى للكاتب الأيرلندى ومذيع البى بى سى السابق فرانك ديلانى يتناول فيه رواية يوليسيس بالشرح والملاحظات.

ولكن جهود محبى جويس لم تتوقف عند هذا الحد، الفنان الأمريكى روبرت بيرى الذى كان يحضر مجموعات قراءة رواية يوليسيس فكر فى تحويلها إلى عمل مصور وأن ينشره على شبكة الإنترنت مستخدما تقنياتها فى إمكانية فتح صفحات موازية للشرح والتعليق على كل رسم، مثلما يحدث تعليق على كل فقرة من الكتاب أثناء القراءة الجماعية. بدأ بيرى مشروعه فى يوم عيد بلوم عام 2008 على مدونة مجانية بمشاركة الأكاديمى المختص بجويس مارك بارزانتى، ومصمم المواقع جوش ليفيتاس قبل أن ينتقل المشروع إلى موقع خاص بهم فى عيد بلوم فى العام التالى. مشروع بيرى لقى اهتماما من عدة اتجاهات، فالجزء الأول الذى انتهى منه (الجزء المعنون بتليماخوس) شهد حوله مناقشات عديدة من القراء، بالإضافة إلى مشاركة بعضهم فى التمويل المطلوب من فريق العمل لاستكمال المشروع، حتى أنه أصبح متاحا من قبل شركة آبل كتطبيق على أجهزة الآى باد، غير التخطيط لنشره ورقيا فى المستقبل.

مشروع مشابه وإن كان حظه من الشهرة أقل يقوم به ستيفن كرو فى مدونته (اليقظة قيد التحقق)، الشهرة الأقل ربما يكون سببها أنه يقوم برسم الرواية الأصعب لجويس وهى يقظة فينيجان، المحتوى التعليمى يقل فى مدونة كرو خاصة لأنه يعمل وحده بالمدونة، ولكن مع ذلك فأحد أهدافه كما يذكر هو دفع الناس لقراءة الرواية.
عدد من الأعمال الأدبية الشهيرة تحولت مؤخرا إلى كتب مصورة، منها المحاكمة لكافكا وموبى ديك لهرمان ملفيل وماكبث لشيكسبير، ولكن هذه الأعمال تحمل حبكة وأحداثا تساعد فنان الجرافيك على التعامل معها، فى حين تصبح المهمة مع جويس صعبة للتقنيات الأدبية المختلفة التى يستخدمها.

وصعوبة روايات جويس، هى ما تجعل روبرت بيرى يذكر فى أحد الحوارات أنه لا يستطيع أن يفكر فى أى مشروع مشابه فى المستقبل لأنه سيعمل على يوليسيس طوال السنوات العشر القادمة. كذلك ستيفن كرو الذى يشكو أن عاما كاملا قد مر قبل أن ينهى الفصل الأول من يقظة فينيجان.

ولا تتوقف الصعوبات عند بطء المهمة، فرواية يوليسيس التى تم منع تداولها فى أمريكا وإنجلترا فى عشرينيات القرن الماضى لأسباب أخلاقية، صادفت نسختها المصورة مشكلة شبيهة مع شركة آبل التى وجدت بعض الصور المرسومة فيها غير لائقة لظهور أجساد عارية فيها، حاولت الشركة تعديل هذه الصور ثم تراجعت بعد الصخب الإعلامى الذى أحدثته تلك المحاولة. وربما كان لهذا الصخب جانبه الإيجابى فى الترويج لمشروع بيرى، ولكن لا يزال التحدى الأخلاقى قائما مع التقدم فى رسم الرواية.

موقع يوليسيس مرئية: www.ulyssesseen.com


مدونة اليقظة قيد التحقق: wakeinprogress.blogspot.com


نشر فى الأهرام المسائى 6/11/2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق