2011-03-27

أربعة أسماء وكاتب واحد.. شخصيات بيسوا المتعددة


مقال لتشيلسى بوتش
ترجمة: أمير زكى
مارس 2011
***

لم يرض بمجرد اسم مستعار واحد، فرناندو بيسوا الكاتب البرتغالى كتب بـ72 اسما مختلفا - بداية من عالم الاجتماع والفيلسوف أنطونيو مورا حتى توماس كروز الناقد والأكاديمى المختص بألبرتو كاييرو دا سيلفا (الذى كان هو بدوره أحد أسماء بيسوا المستعارة) – عن طريقها كان يستكشف المساحات الفلسفية واللاهوتية والأيدولوجية من خلال كتاباته، وسواء اخترت أن تتعامل مع هذه الأسماء المستعارة بشكل مستقل أو أن تجمعهم فى وحدة واحدة، فنحن هنا سنلقى نظرة على أعمال بيسوا المتنوعة من خلال حيوات وكتابات شخصياته الأربع البارزة.

* ريكاردو ريس

ريكاردو ريس قضى جل حياته كمغترب برتغالى فى البرازيل، حيث مارس الطب وكتب الشعر، وعلى الرغم من أن رواية الأديب الحاصل على نوبل جوزيه ساراماجو (سنة موت ريكاردو ريس) تقول إن الشاعر والطبيب عاد إلى بلده الأصلى فى الأعوام الأخيرة من حياته، إلا أن الرواية أصلا تدور فى العام الذى تلا موت فرناندو بيسوا، مما يحيلنا لنتيجة تدير العقل من كون الاسم المستعار قادر على العيش بعد وفاة خالقه. أشعار ريس تتكون أصلا من قصائد تقليدية متأثرة بالشاعر الغنائى الرومانى هوراس، وتتصف باللغة المتقشفة والرؤية القدرية الكئيبة النابعة من عمله العيادى.

الرؤية الفلسفية: "حكيم هو الشخص الذى لا يسعى، فمن يسعى سيجد فى كل الأشياء هاوية، وسيشك فى نفسه."
العمل المقترح: قصائد ريكاردو ريس


* ألفارو دى كامبوس

اخترع أصلا على أنه يعيش فى لندن، ألفارو دى كامبوس عمل كمهندس بحرى، ولكنه عُرف أيضا بتصرفاته مزدوجة التوجه الجنسى وشخصيته الداندية، أفضل ما يوصف به هو أنه نسخة مبالغ فيها من بيسوا نفسه. دى كامبوس يعتبر أكثر شخصيات بيسوا تنوعا من جهة الانفعالات، فمشاعره تترواح ما بين الانعزال العدمى وبين الرغبة فى اختبار كل شىء فى العالم. والتأثيرات الأدبية عليه تتنوع فيما بين والت ويتمان وبين المستقبليين الإيطاليين.

الرؤية الفلسفية: "أنا لا شىء، ولن أكون أبدا شيئا، ولكن بخلاف ذلك، أنا أملك بداخلى كل أحلام العالم."
العمل المقترح: أشعار ألفارو دى كامبوس


* ألبرتو كاييرو دا سيلفا

كاييرو كان أول اسم مستعار بارز عند بيسوا، ولكنه أيضا كان الأقصر عمرا. ولد فى 1889، وقضى جل حياته القصيرة (26 عاما) فى قرية ريفية بريباتيجو، قبل أن يعود للعاصمة البرتغالية عام 1915، حيث مات من مرض السل. وفى مقدمته عن كتاب كاييرو (حارس القطعان) يقول ريكاردو ريس إن "عمل كاييرو هو تعبير حقيقى عن العقلية الوثنية." فى حين أن زميله ألفارو دى كامبوس وصفه بأنه "متوسط الطول، بعينين زرقاوين، وشعر أشقر، وبشرة فاتحة، وجبهة شديدة البياض." وأحب مرة امرأة لم تبادله الشعور. نقص تعليم كاييرو وتفضيله للمحيط الريفى لعبا دورا كبيرا فى شعره، الذى يتصف بنظرة طفولية متعجبة تجاه العالم صاحبته طوال حياته.

الرؤية الفلسفية: "أن أكون شاعرا فهذا ليس طموحى، إنها فقط طريقتى فى العيش وحيدا."
العمل المقترح: حارس القطعان


* برناردو سواريس

غالبا ما يستثنى - من قبل الأكاديميين – من ثلاثى الأسماء السابق ذكره. برناردو سواريس يوصف من قبل بيسوا نفسه على أنه نصف اسم مستعار: "شخصيته وعلى الرغم من كونها ليست شخصيتى إلا أنها لا تختلف كثيرا عن شخصيتى، إنما هى مجرد تشويه لها، إنه أنا بدون عقلانيتى ومشاعرى." ومع ذلك فسواريس يعتبر هو كاتب مجلد بيسوا الكلاسيكى المحتفى به (كتاب اللا طمأنينة) وهو مجموع من القطع القصيرة وقصاصات اليوميات التى كانت قد أهملت فى حقيبة وتم تجميعها لتعبر عن أساس النظرة الوجودية القلقة. وسواريس من الممكن اعتباره الشاب الإيمو[2] الأول.

الرؤية الفلسفية: "هذه هى اعترافاتى، وإن لم أقل فيها شيئا، فذلك لأنه ليس لدىّ شىء لأقوله."
العمل المقترح: كتاب اللا طمأنينة



[1] المقال مترجم بالكامل عدا الفقرة الأولى التى تحيل إلى خارج السياق المباشر للموضوع
[2] Emo kid وهى تقصد المنتمين لحركة ثقافية يعتنقها بعض المراهقين ينزعون إلى الرؤية الكئيبة ويعبرون عنها فى أشعارهم وأغانيهم  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق